بنت الاسلام
09-08-2009, 03:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليهود وادعاء الحق الديني والتاريخي في فلسطين
الشيخ. علي مختار
هذا بحث مختصر يرد مزاعم اليهود أن لهم حقا تاريخيا أو دينيا في فلسطين، وسأبدأ: بتعريف مختصر بالديانة اليهودية،
أصلها ونشأتها من خلال لمحة تاريخية عن اليهود والأطوار التي مروا بها والرد على أن لهم حقا تاريخياً أو دينياً في فلسطين.
وفي حلقات قادمة سأذكر نبذة موجزة عن مصادرهم المحرفة، و اعتقاداتهم الفاسدة، وبيان صفات اليهود،والمنظمات التابعة لهم في العصر الحاضر كالصهيونية والماسونية.
الديانة اليهودية:
أولاً: التعريف:
اليهودية هي الملة التي يدين به اليهود، وهي أمة موسى عليه السلام.
وفي الأصل كانت هي الديانة المنزلة من الله تعالى على موسى عليه السلام الذي أنزل الله عليه التوراة، ولم يتكفل الله تعالى بحفظها لأنها ستنسخ بالقرآن، فحرفت كما أخبر الله تعالى بذلك :(مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) النساء :46 ويطلب من أتباعها الدخول في الإسلام لأنهم على الباطل.
سبب تسميتهم بهذا الاسم:
سميت اليهودية بذلك نسبة إلى اليهود، وقد سموا يهوداً نسبة إلى يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ،وكلمة إسرائيل: مركبة من " إسرا " أي عبد أو صفوة أو مهاجر " وإيل " بمعنى الله . وهو لقب يعقوب عليه السلام الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل، وقلبت العرب الذال: دالاً، وكان يعقوب قبل المسيح بأقل من ألفي عام.
وقيل نسبة إلى الـهـَود أي التوبة والرجوع إلى الحق كما قال تعالى على لسان موسى عليه السلام:( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ) الأعراف :156 وقالها بعد ما عبد بنو إسرائيل العجل في الفترة التي ذهب فيها عليه السلام لميقات ربه، فسموا هوداً وتحولت إلى يهود فيما بعد والله أعلم بالصواب .
وقد سمـاهم القرآن الكريم أيضاً قوم موسى، وبني إسرائيل، وأهل الكتاب، وقد وردت تسميتهم ( بني إسرائيل) في القرآن الكريم إحدى وأربعين مرة، وسرد القرآن الكريم قصصهم مع أنبيائهم وكررها في سور عديدة؛ لكثرة العلل والأمراض المنتشرة بينهم والتي تحتاج لأكبر عدد من الأنبياء والمرسلين والمصلحين.
ثانيا : لمحة عن تاريخ اليهود مع بيان النشأة والأطوار التي مروا بها :
شهد تاريخ اليهود تقلبات عنيفة ومرعبة تركت بصماتها على صفحاته، وذلك بسبب أخلاقهم الرزيلة وصفاتهم الخبيثة، واعتقاداتهم الفاسدة، واستغراقهم في بحور الأساطير والخرافات، وتنقل تاريخهم بين حياة بدائية بسيطة آمنة تقوم على القرابة والنزعات العشائرية، وبين تشتت وضياع في أغلب أقطار العالم كشعب بلا أرض ولا دولة، وأحيانا بلا لغة جامعة، أو بلا عناصر مشتركة تجمع بين أبناء الشعب وتساعد على ترابطه وتماسكه وانتمائه.
ومر تاريخهم بفترات قليلة من القوة وعلو المنزلة ومشاركة في صنع الحضارة الإنسانية، وأحقاب طويلة من حياة الضعف والذلة والهوان والمعاناة المستمرة من الاضطهاد الديني والتصفية الجسدية، ومع ذلك فقد ظل اليهود يحتفظون بانتمائهم لعقيدة دينية واحدة حرفوها بأيديهم، وظلوا على وعي تاريخي بانغلاقهم، واحتفظوا بذكريات وطن متنقل، كافحوا لتثبيته واستقراره في وطن قومي بعد صراع طويل للبقاء وباستخدام جميع الوسائل الممنوعة والطرق غير المشروعة.
1ـ النشأة :
اليهود في الأصل هم بنو إسرائيل، وأبناؤه الأسباط وعددهم: اثنا عشر. وأصلهم من الساميين ويبدأ تاريخهم بهجرة إبراهيم عليه السلام من مدينة أور إحدى مدن " الكلدان " القديمة في العراق وهي الآن تعرف باسم " مغير " .
وكان سبب هذه الهجرة الفرار من الأرض التي تعبـد فيها الأصنام ، والتي كان يقدسها أبو إبراهيم وأسرته ، واستقر إبراهيم أخيراً بحبرون ـ التي تسمى الآن بالخليل ـ وقد مات بهـا ودفن فيها ، وإبراهيم عليه السلام أنجب إسماعيل،وإسحـاق وهو والد يعقوب الملقب بإسرائيل وإليه ينسب الإسرائيليون.
2ـ انتقال يعقوب بأولاده من فلسطين إلى مصر:
وكان مسكنهم في فلسطين وانتقلوا إلى مصر في أثناء ولاية يوسف على خزائنها ، فتكاثروا فيها وصارت لهم أموال ومصالح . و مكثوا فيها أكثر من ثلاثة قرون ، ثم لقوا من ملوك مصر اضطهادًا ، فأرسل الله إليهم موسى عليه السلام فأنقذهم من فرعون.
3ـ خروجهم (بنو إسرائيل) من مصر:
ولما خرج موسى مع الإسرائيليين إلى الطور تركهم و ذهب لملاقاة ربه، وأوحى الله إليه بالتوراة، ولما رجع لقومه وجدهم عبدوا العجل الذي صنعه لهم السامري من الذهب فغضب موسى عليه السلام، وألقى ألواح التوراة وعاقب من فعل ذلك واستغفر لمن تاب، ثم سار بهم ليدخل بيت المقدس فلم يطيعوا أمره وخافوا من الجبارين وقالوا: اذهب أنت وربك فقاتلا. فعاقبهم الله وتركهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، ووقعت لهم أثناء ذلك أحداث جسام ورأوا آيات عظام لم تفلح في تهذيب نفوسهم أو تليين قلوبهم،التي هي أشد قسوة من الحجارة، فقد رفع الله فوقهم جبل الطور، وحصلت لهم قصة البقرة، وخسف الله بقارون وخزائنه الأرض ، ولم ينتفعوا بهذه المواعظ والآيات.
4ـ دخولهم إلى فلسطين:
ثم توفي موسى ، وكذلك مات أخوه هارون عليهما السلام، وبعد موت موسى تولى أمرهم فتـاه يوشع بن نون وهو الذي دخل الأرض المقدسة. وكان يتولى أمورهم قضـاة منهم ( عهد القضاة)، ثم حدثت فتن ووقعت هزائم أخرجتهم من ديارهم فقلدوا الأقوام المجاورة لهم بأن يولوا عليهم ملوكاً منهم.
فكان أول ملك منهم شاؤول (طالوت) وقاد معارك ضارية، ثم خلفه داود الذي قتل جالوت قائد الفلسطينيين،واتخذ أورشليم( القدس) عاصمة ملكه ( عهد الملوك)، ثم جاء بعده ابنه سليمان عليهما السلام.
وبعد سليمـان انقسمت المملكة إلى دولتي إسرائيل في الشمال ويهـوذا في الجنوب وقد صاحب انقسام الدولة عودة للوثنية والشرك (عهد الانقسام) . وقد عاشت مملكة إسرائيل قرابة 255 سنة، كما عاشت يهوذا حوالي 389 سنة.
5ـ التفكك والاحتلال:
دمرت مملكة إسرائيل على يد الآشوريين، وسقطت دولة يهوذا دمرت بيد فراعنة مصر، فلم تقم للدولتين اليهوديتين دولة بعد إلا في العصر الحديث، ثم جاء البابليون بقيادة حاكمهم بختنصر الذي زحف على مملكة يهوذا واستولى على فلسطين وطرد الفراعنة منها ، ودمر معبد أورشليم وساق شعبها مسبياً إلى بابل وهو ما يسمى السبي البابلي الأول أو التدمير الأول.
ثم سقطت دولة بابل في يد الفرس فسمحوا لليهود بالعودة لبيت المقدس ، ثم زحف على البلاد الإسكندر المقدوني اليوناني، واستسلم له اليهود فأحسن معاملتهم.
6ـ التشتت في الأرض:
ثم زحف الرومان على البلاد وفي عهدهم بعث المسيح عليه السلام وناصبه غالبية اليهود العداء،واتهموا أمه مريم الطاهرة البتول بالبهتان العظيم، وحاربوا من آمن به، وأظهروا الولاء للحاكم الروماني،ثم تآمروا لقتل المسيح عليه السلام، وبعد رفعه ساءت علاقتهم بالحاكم الروماني الذي كشف أمرهم، وقاموا بثورات ضده، فدمر مدينة القدس وقتل وشتت اليهود ولم يترك في المدينة يهودياً واحداً ومنعهم من دخولها، وأحرق الهيكل وهذا هو التدمير الثاني.
ثم سمح لهم بالمجيء إلى بيت المقدس يوماً واحداً في السنة والوقوف على الجدار المتبقي من سور المعبد والذي يسمى حائط المبكى، وبهذا تشتت اليهود في أنحاء الأرض كما قال الله تعالى :( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ، وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف167و168.
وكان تشتتهم وتمزقهم بسبب:
بغيهم وسوء أخلاقهم، وفساد عقيدتهم ومحاربتهم للحق، وقتلهم الأنبياء والإساءة لمن يحسن إليهم كما فعلوا في تعاملهم مع المسلمين فقد نقضوا العهود وحالوا قتل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، على الرغم من تعرفهم عليه ورفض معظمهم الدخول في الإسلام عنادا واستكبارا وحقداً، وألبوا القبائل وحشدوا الجيوش لإبادة الدولة الإسلامية الناشئة، ونشروا النفاق الذي كان من أسباب تفرق الأمة الإسلامية شيعاً وأحزاباً ، ولذلك أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الجزيرة العربية.
7ـ ادعاء الحق التاريخي والديني:
بعد الفتح الإسلامي لفلسطين وإجلاء الاحتلال الروماني عنها اشترط أهلها من نصارى بيت المقدس على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يسمح لليهود بالسكن في المدينة المقدسة لما عرفوا من بغيهم على النصارى وإفسادهم في الأرض.
وهذا يدحض ادعاء اليهود بأن لهم حقاً تاريخيا ودينياً في أرض فلسطين؛ فهم لم يستوطنوها ويكونوا فيها دولة سوى ما يقرب من مائتين سنة، وكذلك من استعراض التسلسل التاريخي لفلسطين نجد أن الفينقيين سكنوها قرابة ثلاثة آلاف سنة،
وأقامت فيها قبائل عربية كانت تسمى فلستين وغلبت التسمية بذلك على المنطقة كلها، وقامت الحروب بين السكان الأصليين واليهود وغيرهم من المحتلين لهذه الأرض فهل يحق لكل من احتل أرضا أن يطالب بحقه فيها!
ثم إن اليهود الذين احتلوا فلسطين حديثاً حضروا وتجمعوا من دول متفرقة وزعموا أن لهم حقا وأنهم من نسل يعقوب عليه السلام، وهذا لم يثبت لاختلاطهم بغيرهم، ودخول شعوب أخرى فيهم من أماكن كثيرة،و حتى لو صح أنهم من اليهود الأقدمون فهل هذا يعطيهم الحق في الاعتداء والظلم والنهب والإفساد والاحتلال.
ثم أين الحق الديني؟
وقد طلب منهم نبيهم موسى عليه السلام أن يدخلوا الأرض المقدسة رفضوا وخافوا من الجبارين، ولما دخلوها فيما بعد لم يستمروا على الإصلاح وعادوا للفساد والكفر:(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) الأنبياء 13ـ14،
و بين الله تعالى لهم أن الأرض لله ولا يستحقها إلا العباد الصالحين غير المبدلين :( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)الأنبياء :105
8ـ تجمعهم في فلسطين:
واستمر اليهود في حالة التشتت والتفرق ، فحاولوا بشتى الطرق وكافة الوسائل التخطيط لإنشاء وطن قومي لهم ، فعملوا على امتلاك الأموال وإنشاء الجمعيات السرية الصهيونية والتقرب للحكام حتى حققوا هدفهم بمساعدة الدول المحتلة لبلاد المسلمين والتي ساهمت مع اليهود في إسقاط دولة الخلافة الإسلامية، ثم تجمعوا أخيرًا في دولة فلسطين ، وأرادت الحكومات التي يسرت لهم ذلك أن يكونوا شوكة في ظهر العالم الإسلامي تعمل على إضعافه دائما وبذلك وجهوا للمسلمين الضربة القاضية القوية، ثم يتخذوا من دولتهم نقطة الانطـلاق للاستيلاء على العالم كله وإغراقه في الملذات والشهوات.
ولكن تجمعهم هذا قد يوقظ المسلمين ويعودوا للتمسك بكتاب ربهم والعمل بسنة نبيهم ليكونوا مسلمين بحق ويحققوا العبودية والاستسلام لله وحده ويستحقوا أن يناديهم الشجر والحجر لقتال اليهود كما ورد في الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :" لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ " متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
الخلاصة من دراسة تاريخهم:
1. لم يكن بنو إسرائيل من أهل فلسطين، بل دخلوها غزاة .
2. لم تستمر دولتهم سوى سنين قليلة لا تعد شيئا في عمر الأمم.
3. لم يملك اليهود يوما من الأيام جميع أرض فلسطين .
4. لم يرض سكان فلسطين بحكم بني إسرائيل بل ناضلوهم حتى أخرجوهم مراراً .
5. كان اليهود ينتظرون خروج النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم وانتظروه بالمدينة ( يثرب) وكانوا يظنون أنه من نسل إسحاق ، فلما وجدوه من نسل إسماعيل كفروا به إلا قليلاً منهم .
6. أنهم لم يلتزموا أبداً ما أنزل الله تعالى على موسى من عقيدة وأحكام ، فأذلهم الله تعالى وكتب عليهم الذلة والمسكنة :( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) البقرة :61.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليهود وادعاء الحق الديني والتاريخي في فلسطين
الشيخ. علي مختار
هذا بحث مختصر يرد مزاعم اليهود أن لهم حقا تاريخيا أو دينيا في فلسطين، وسأبدأ: بتعريف مختصر بالديانة اليهودية،
أصلها ونشأتها من خلال لمحة تاريخية عن اليهود والأطوار التي مروا بها والرد على أن لهم حقا تاريخياً أو دينياً في فلسطين.
وفي حلقات قادمة سأذكر نبذة موجزة عن مصادرهم المحرفة، و اعتقاداتهم الفاسدة، وبيان صفات اليهود،والمنظمات التابعة لهم في العصر الحاضر كالصهيونية والماسونية.
الديانة اليهودية:
أولاً: التعريف:
اليهودية هي الملة التي يدين به اليهود، وهي أمة موسى عليه السلام.
وفي الأصل كانت هي الديانة المنزلة من الله تعالى على موسى عليه السلام الذي أنزل الله عليه التوراة، ولم يتكفل الله تعالى بحفظها لأنها ستنسخ بالقرآن، فحرفت كما أخبر الله تعالى بذلك :(مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) النساء :46 ويطلب من أتباعها الدخول في الإسلام لأنهم على الباطل.
سبب تسميتهم بهذا الاسم:
سميت اليهودية بذلك نسبة إلى اليهود، وقد سموا يهوداً نسبة إلى يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ،وكلمة إسرائيل: مركبة من " إسرا " أي عبد أو صفوة أو مهاجر " وإيل " بمعنى الله . وهو لقب يعقوب عليه السلام الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل، وقلبت العرب الذال: دالاً، وكان يعقوب قبل المسيح بأقل من ألفي عام.
وقيل نسبة إلى الـهـَود أي التوبة والرجوع إلى الحق كما قال تعالى على لسان موسى عليه السلام:( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ) الأعراف :156 وقالها بعد ما عبد بنو إسرائيل العجل في الفترة التي ذهب فيها عليه السلام لميقات ربه، فسموا هوداً وتحولت إلى يهود فيما بعد والله أعلم بالصواب .
وقد سمـاهم القرآن الكريم أيضاً قوم موسى، وبني إسرائيل، وأهل الكتاب، وقد وردت تسميتهم ( بني إسرائيل) في القرآن الكريم إحدى وأربعين مرة، وسرد القرآن الكريم قصصهم مع أنبيائهم وكررها في سور عديدة؛ لكثرة العلل والأمراض المنتشرة بينهم والتي تحتاج لأكبر عدد من الأنبياء والمرسلين والمصلحين.
ثانيا : لمحة عن تاريخ اليهود مع بيان النشأة والأطوار التي مروا بها :
شهد تاريخ اليهود تقلبات عنيفة ومرعبة تركت بصماتها على صفحاته، وذلك بسبب أخلاقهم الرزيلة وصفاتهم الخبيثة، واعتقاداتهم الفاسدة، واستغراقهم في بحور الأساطير والخرافات، وتنقل تاريخهم بين حياة بدائية بسيطة آمنة تقوم على القرابة والنزعات العشائرية، وبين تشتت وضياع في أغلب أقطار العالم كشعب بلا أرض ولا دولة، وأحيانا بلا لغة جامعة، أو بلا عناصر مشتركة تجمع بين أبناء الشعب وتساعد على ترابطه وتماسكه وانتمائه.
ومر تاريخهم بفترات قليلة من القوة وعلو المنزلة ومشاركة في صنع الحضارة الإنسانية، وأحقاب طويلة من حياة الضعف والذلة والهوان والمعاناة المستمرة من الاضطهاد الديني والتصفية الجسدية، ومع ذلك فقد ظل اليهود يحتفظون بانتمائهم لعقيدة دينية واحدة حرفوها بأيديهم، وظلوا على وعي تاريخي بانغلاقهم، واحتفظوا بذكريات وطن متنقل، كافحوا لتثبيته واستقراره في وطن قومي بعد صراع طويل للبقاء وباستخدام جميع الوسائل الممنوعة والطرق غير المشروعة.
1ـ النشأة :
اليهود في الأصل هم بنو إسرائيل، وأبناؤه الأسباط وعددهم: اثنا عشر. وأصلهم من الساميين ويبدأ تاريخهم بهجرة إبراهيم عليه السلام من مدينة أور إحدى مدن " الكلدان " القديمة في العراق وهي الآن تعرف باسم " مغير " .
وكان سبب هذه الهجرة الفرار من الأرض التي تعبـد فيها الأصنام ، والتي كان يقدسها أبو إبراهيم وأسرته ، واستقر إبراهيم أخيراً بحبرون ـ التي تسمى الآن بالخليل ـ وقد مات بهـا ودفن فيها ، وإبراهيم عليه السلام أنجب إسماعيل،وإسحـاق وهو والد يعقوب الملقب بإسرائيل وإليه ينسب الإسرائيليون.
2ـ انتقال يعقوب بأولاده من فلسطين إلى مصر:
وكان مسكنهم في فلسطين وانتقلوا إلى مصر في أثناء ولاية يوسف على خزائنها ، فتكاثروا فيها وصارت لهم أموال ومصالح . و مكثوا فيها أكثر من ثلاثة قرون ، ثم لقوا من ملوك مصر اضطهادًا ، فأرسل الله إليهم موسى عليه السلام فأنقذهم من فرعون.
3ـ خروجهم (بنو إسرائيل) من مصر:
ولما خرج موسى مع الإسرائيليين إلى الطور تركهم و ذهب لملاقاة ربه، وأوحى الله إليه بالتوراة، ولما رجع لقومه وجدهم عبدوا العجل الذي صنعه لهم السامري من الذهب فغضب موسى عليه السلام، وألقى ألواح التوراة وعاقب من فعل ذلك واستغفر لمن تاب، ثم سار بهم ليدخل بيت المقدس فلم يطيعوا أمره وخافوا من الجبارين وقالوا: اذهب أنت وربك فقاتلا. فعاقبهم الله وتركهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، ووقعت لهم أثناء ذلك أحداث جسام ورأوا آيات عظام لم تفلح في تهذيب نفوسهم أو تليين قلوبهم،التي هي أشد قسوة من الحجارة، فقد رفع الله فوقهم جبل الطور، وحصلت لهم قصة البقرة، وخسف الله بقارون وخزائنه الأرض ، ولم ينتفعوا بهذه المواعظ والآيات.
4ـ دخولهم إلى فلسطين:
ثم توفي موسى ، وكذلك مات أخوه هارون عليهما السلام، وبعد موت موسى تولى أمرهم فتـاه يوشع بن نون وهو الذي دخل الأرض المقدسة. وكان يتولى أمورهم قضـاة منهم ( عهد القضاة)، ثم حدثت فتن ووقعت هزائم أخرجتهم من ديارهم فقلدوا الأقوام المجاورة لهم بأن يولوا عليهم ملوكاً منهم.
فكان أول ملك منهم شاؤول (طالوت) وقاد معارك ضارية، ثم خلفه داود الذي قتل جالوت قائد الفلسطينيين،واتخذ أورشليم( القدس) عاصمة ملكه ( عهد الملوك)، ثم جاء بعده ابنه سليمان عليهما السلام.
وبعد سليمـان انقسمت المملكة إلى دولتي إسرائيل في الشمال ويهـوذا في الجنوب وقد صاحب انقسام الدولة عودة للوثنية والشرك (عهد الانقسام) . وقد عاشت مملكة إسرائيل قرابة 255 سنة، كما عاشت يهوذا حوالي 389 سنة.
5ـ التفكك والاحتلال:
دمرت مملكة إسرائيل على يد الآشوريين، وسقطت دولة يهوذا دمرت بيد فراعنة مصر، فلم تقم للدولتين اليهوديتين دولة بعد إلا في العصر الحديث، ثم جاء البابليون بقيادة حاكمهم بختنصر الذي زحف على مملكة يهوذا واستولى على فلسطين وطرد الفراعنة منها ، ودمر معبد أورشليم وساق شعبها مسبياً إلى بابل وهو ما يسمى السبي البابلي الأول أو التدمير الأول.
ثم سقطت دولة بابل في يد الفرس فسمحوا لليهود بالعودة لبيت المقدس ، ثم زحف على البلاد الإسكندر المقدوني اليوناني، واستسلم له اليهود فأحسن معاملتهم.
6ـ التشتت في الأرض:
ثم زحف الرومان على البلاد وفي عهدهم بعث المسيح عليه السلام وناصبه غالبية اليهود العداء،واتهموا أمه مريم الطاهرة البتول بالبهتان العظيم، وحاربوا من آمن به، وأظهروا الولاء للحاكم الروماني،ثم تآمروا لقتل المسيح عليه السلام، وبعد رفعه ساءت علاقتهم بالحاكم الروماني الذي كشف أمرهم، وقاموا بثورات ضده، فدمر مدينة القدس وقتل وشتت اليهود ولم يترك في المدينة يهودياً واحداً ومنعهم من دخولها، وأحرق الهيكل وهذا هو التدمير الثاني.
ثم سمح لهم بالمجيء إلى بيت المقدس يوماً واحداً في السنة والوقوف على الجدار المتبقي من سور المعبد والذي يسمى حائط المبكى، وبهذا تشتت اليهود في أنحاء الأرض كما قال الله تعالى :( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ، وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف167و168.
وكان تشتتهم وتمزقهم بسبب:
بغيهم وسوء أخلاقهم، وفساد عقيدتهم ومحاربتهم للحق، وقتلهم الأنبياء والإساءة لمن يحسن إليهم كما فعلوا في تعاملهم مع المسلمين فقد نقضوا العهود وحالوا قتل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، على الرغم من تعرفهم عليه ورفض معظمهم الدخول في الإسلام عنادا واستكبارا وحقداً، وألبوا القبائل وحشدوا الجيوش لإبادة الدولة الإسلامية الناشئة، ونشروا النفاق الذي كان من أسباب تفرق الأمة الإسلامية شيعاً وأحزاباً ، ولذلك أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الجزيرة العربية.
7ـ ادعاء الحق التاريخي والديني:
بعد الفتح الإسلامي لفلسطين وإجلاء الاحتلال الروماني عنها اشترط أهلها من نصارى بيت المقدس على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يسمح لليهود بالسكن في المدينة المقدسة لما عرفوا من بغيهم على النصارى وإفسادهم في الأرض.
وهذا يدحض ادعاء اليهود بأن لهم حقاً تاريخيا ودينياً في أرض فلسطين؛ فهم لم يستوطنوها ويكونوا فيها دولة سوى ما يقرب من مائتين سنة، وكذلك من استعراض التسلسل التاريخي لفلسطين نجد أن الفينقيين سكنوها قرابة ثلاثة آلاف سنة،
وأقامت فيها قبائل عربية كانت تسمى فلستين وغلبت التسمية بذلك على المنطقة كلها، وقامت الحروب بين السكان الأصليين واليهود وغيرهم من المحتلين لهذه الأرض فهل يحق لكل من احتل أرضا أن يطالب بحقه فيها!
ثم إن اليهود الذين احتلوا فلسطين حديثاً حضروا وتجمعوا من دول متفرقة وزعموا أن لهم حقا وأنهم من نسل يعقوب عليه السلام، وهذا لم يثبت لاختلاطهم بغيرهم، ودخول شعوب أخرى فيهم من أماكن كثيرة،و حتى لو صح أنهم من اليهود الأقدمون فهل هذا يعطيهم الحق في الاعتداء والظلم والنهب والإفساد والاحتلال.
ثم أين الحق الديني؟
وقد طلب منهم نبيهم موسى عليه السلام أن يدخلوا الأرض المقدسة رفضوا وخافوا من الجبارين، ولما دخلوها فيما بعد لم يستمروا على الإصلاح وعادوا للفساد والكفر:(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) الأنبياء 13ـ14،
و بين الله تعالى لهم أن الأرض لله ولا يستحقها إلا العباد الصالحين غير المبدلين :( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)الأنبياء :105
8ـ تجمعهم في فلسطين:
واستمر اليهود في حالة التشتت والتفرق ، فحاولوا بشتى الطرق وكافة الوسائل التخطيط لإنشاء وطن قومي لهم ، فعملوا على امتلاك الأموال وإنشاء الجمعيات السرية الصهيونية والتقرب للحكام حتى حققوا هدفهم بمساعدة الدول المحتلة لبلاد المسلمين والتي ساهمت مع اليهود في إسقاط دولة الخلافة الإسلامية، ثم تجمعوا أخيرًا في دولة فلسطين ، وأرادت الحكومات التي يسرت لهم ذلك أن يكونوا شوكة في ظهر العالم الإسلامي تعمل على إضعافه دائما وبذلك وجهوا للمسلمين الضربة القاضية القوية، ثم يتخذوا من دولتهم نقطة الانطـلاق للاستيلاء على العالم كله وإغراقه في الملذات والشهوات.
ولكن تجمعهم هذا قد يوقظ المسلمين ويعودوا للتمسك بكتاب ربهم والعمل بسنة نبيهم ليكونوا مسلمين بحق ويحققوا العبودية والاستسلام لله وحده ويستحقوا أن يناديهم الشجر والحجر لقتال اليهود كما ورد في الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :" لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ " متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
الخلاصة من دراسة تاريخهم:
1. لم يكن بنو إسرائيل من أهل فلسطين، بل دخلوها غزاة .
2. لم تستمر دولتهم سوى سنين قليلة لا تعد شيئا في عمر الأمم.
3. لم يملك اليهود يوما من الأيام جميع أرض فلسطين .
4. لم يرض سكان فلسطين بحكم بني إسرائيل بل ناضلوهم حتى أخرجوهم مراراً .
5. كان اليهود ينتظرون خروج النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم وانتظروه بالمدينة ( يثرب) وكانوا يظنون أنه من نسل إسحاق ، فلما وجدوه من نسل إسماعيل كفروا به إلا قليلاً منهم .
6. أنهم لم يلتزموا أبداً ما أنزل الله تعالى على موسى من عقيدة وأحكام ، فأذلهم الله تعالى وكتب عليهم الذلة والمسكنة :( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) البقرة :61.