المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أَلَمْ تَنْتَفِضْ بَعْدْ ..!!


هلال الأقصى
03-03-2008, 01:34 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم

أَلَمْ تَنْتَفِضْ بَعْدْ ..!!

لربّما اعتدنا في الحروب والمعارك أنّ من يموت هو بلا شكّ شخصٌ في صفوف الشّعب أو الجيش، أو حتّى في صفوف المشاهدين والمتفرّجين، بعد أن تُصبح هذه الحروب أفلاماً تُعرضُ على شاشاتِ السينما، أمّا بالنّسبة للقادة والرّؤساء، فهم أبعدُ النّاس عن الموت، لربّما عاد هذا الأمر إلى أنّهم في الحروب ما هم إلا دمىً من حديد، لا يفلُّها حتّى الحديد، وإذا أصاب أحدهم مكروهاً لا شكَّ أنّه على الموت أن يجتاز أربعة عشر قدماً تحت الأرض، حيثُ الحديد المُصفّح والزّجاج المُصفّح، والطّعام المصفّح أيضاً، كلّ هذا ليس إلا حِرصاً منهم على حياةٍ لا تساوي عند الله جناح بعوضة !!

هذه هي سُنّة الحرب التي لم تكُن في زمنِ الرّسول صلى الله عليه وسلّم، فقد كان رجل حرب، يحارب بيده حتّى أنّه في إحدى المعارك أصيبَ وظنّ المسلمون أنه قد مات، وعلى سنّة الرّسول – إن شاء الله – يسير الفلسطينيون في الحرب الدّامية التي يخوضها الآن الكيان الصّهيونيّ ضدّهم في غزّة والضّفة، فمن يموت هناك هو الشّعب وأبناء الشّعب، والقادة وأبناء القادة ..

ولا شكّ أنّنا لا نتحدّث عن كلّ القادة ولكن نتحدّث عن الشّرفاء منهم، الذين جاهدوا بأنفسهم ولم يجعلوا أبناء الشّعب دروعاً مصفّحة تحميهم، ولم يتواطأوا مع الصهاينة في اتّفاقيّاتٍ خلف أعين الكاميرات، ولم تقتصر مقابلاتهم ولقاءاتهم على تقبيل النّساء وعناق الرّؤساء..

http://ez85.jeeran.com/615image.jpg

ولأنّنا صمتنا كثيراً، حتّى بات الصّمت هو عدوّنا الثّاني، أو الثّالث، أو حتّى عدوّنا الذي يحمل رقماً لا نعرفه لكثرةِ أعدائنا، فنحنُ الآن سنتكلّم ..، فأهلنا في غزّة يجاهدون بأنفسهم وأولادهم، ونحن - بإذن الله - سنجاهد بأقلامنا وكلماتنا، واللهَ نسألُ أن يتقبّل منّا هذا ..

ولأنّك - أيها القارئ - واحداً من الشّعب، أو واحداً من العرب، أو واحداً من أيّ النّاس أنت، اعتدتَ مشاهد الدّماء والقتل حتّى أصبحت هذه المشاهد عادية، وأصبحتَ تتعامل معها كما تتعامل مع دماء الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، تارةً تضحك، وتارةً تبكي، وتارةً تتجمّد مشاعرك، فتكون بلا أدنى إحساس بما حولك، ولأنّنا نأمل فيكَ خيراً كثيراً .. كان هذا خطابنا لك ..

فنحنُ كما قال من سبقنا، قد غسلنا أيدينا من الرؤساء والزّعماء، وما لنا سوا الله سبحانه وتعالى نتوجّه له بالدّعاء والرّجاء علّ الله يُفرّج عن أهلنا وإخواننا ويحميهم ويحفظهم ويتقبّل أمواتهم شهداءً في سبيله ..

ولكن لا بُدّ أن يكون لك دور، فأنت لا زلتَ على قيد الحياة، ولو كنتَ ميّتاً ما خاطبناك، ولا كلّمناك، ولا أزعجنا جُثّتَكَ بكلامٍ هو حينها أشبه بالهُراء !

فما رأيك أن تتحوّل من مُجرّد مشاهد إلى ..

ذلك الرّجل الذي يحمل جثّة ولده بين يديه، وقد غطّى وجهه الدّم، وأصبحت أطرافه أشلاءً بعد أن أصابته قذيفةً، صاروخاً، أو حتّى بعد أن هُدِمَت جدران بيته على جسده الصغير ..

http://www.paltimes.net/arabic/upload/sdffff.jpg

هل تستطيع أن تتخيّل ابنك الذي يلعب ويلهو، مجرّد أشلاء مقطّعة بين يديك ؟!

هل جرّبت أن تكون مكان ذلك الأب الذي فقدَ أولاده، فجاء والألم يُقطّع قلبه، يبحث عن أولاده ويصرخ : أولادي يا ناس ..!!

هل جرّبتِ أن تكوني مكان تلك الأمّ التي رزقها الله بولدٍ بعد خمس سنواتٍ من الشّوق والانتظار، وبلحظةٍ قصيرة تحوّل إلى قطعةٍ صغيرةٍ من اللحم يغطّيها الدّم ..

هل جرّبتِ أن تقضي سنواتُ عمرك في تربية صغيرك، فتسرقه منكِ صواريخٌ وقذائفٌ دونما أيّ ذنب ؟!

هل جرّب أحدكم أن يغيّر مقعده ؟ فينتقل من مقعد المشاهد إلى مقعدٍ داخل هذه الأحداث، لعلّه والد أحد الشهداء، أو أخ أو صديق أو ابن لأحد الشّهداء .. أو حتّى واحداً من أولئك الذي يصرخون من الألم، يتوجّعون .. أو يحتضرون..




هل جرّبتَ أن تُغمضَ عينيك في لحظةٍ لترى ألوان الطيف كلّها أسود، أو لترى نور الشمس أصبح ظلاماً دامساً ؟!

هل جرّبتَ أن تتخيّل نفسكَ نائماً، مستريحاً .. في ثلاجاتِ الموتى، بعد أن غطّى الدّم وجهك وأكلت القذائفُ أجزاءً من جسدك ؟!

إذا لم تكن قد جرّبت التّخيّل بعد فحريٌّ بك أن تُجرّب .. أن تتخيّل .. لعلّ قلبك بعدئذ .. يعود للحياة !!

لعلّك حينها، ترى أنّ الفلسطينيّ ضحيّة وليس إرهابيّاً ..

لعلّك حينها، تشعر أن للطّفل الفلسطينيّ، حقاً بالحياة كأطفالك تماماً ..

لعلّك حينها، تُعطي شرعيّةً للمقاومة الفلسطينيّة .. فهي تُدافع عنك وعن أولادك ..

لعلّك حينها ..


تَنْتَفِضْ !!

قال تعالى { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ آية 40 / التوبة ]


.. لنرتقي معاً ..