المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كن ذاتـــــــــــك


super nanny
16-09-2007, 10:32 AM
كن ذاتـــــــــــك
--------------------------------------------------------------------------------
يقول المفكر الإسلامي السيد هادي المدرّسي
يظن البعض أن قوة الشخصية يمكن تحصيلها من خلال القيام بعملية تمثيلية، ولذلك فإنهم يتمرّنون على بعض الأساليب الخاصة، مثل كيفية المصافحة، وأخذ زمام المبادرة في اللقاءات، والتحديق بقوة في عين الشخص الآخر كما لو كان منوّماً مغناطيسياً..
غير أن تلك الأساليب قد تكون لها تأثيرات جانبية فقط، لأنها تمس المظهر، وليس الجوهر..
فالجوهر في قوة الشخصية هو أن تكون أنت دائما نفسك في أفضل حالاتها، ولذلك فإن أكثر الناس تأثيراً لا يغيّرون شخصيتهم بين ظرف وآخر. إنهم هم ذاتهم، لا فرق إذا كانوا في محادثة أو يخطبون في مناسبة، أو يجرون مقابلة طلباً لوطيفة.
إنهم يتصلون بالعالم بكامل ذواتهم، قلباً وقالباً، وتكون نبرة أصواتهم وإيماءات أيديهم متناسقة تماماً مع كلامهم وما يدور في خواطرهم.
إن لك شخصيتك الخاصة بك، فإذا كنت كما أنت فسوف يكون لك عطرك الخاص بك، وسحرك الخاص بك، بشرط أن تكون صادقاً مع نفسك، ومنسجماً مع مشاعرك..
قد تقول: إذن إذا كنت غير مسرور بلقاء شخص فهل عليّ أن أصرّح له بذلك منذ البداية؟
والجواب هو بالنفي بالطبع، ولكن عندما لا تكون مسروراً به، فلا تحاول أن تكذب عليه وتدّعي أنك تسرّ بلقائه.
إنك حينما تكون منسجماً مع ذاتك، فإن ملامحك سوف تصدق كلامك، وأما عندما تكون غير ذلك فسوف تكذبك تلك الملامح، مهما حاولت إخفاءَها..
إن «لغة الجسد» تكون أحياناً أكثر تعبيراً عن الشخص من «لغة اللسان».
فالصدق مع النفس يعطيك الحقيقة، التي تقوم هي بعرض نفسها في المواقف..
وقد يتساءل البعض هنا قائلاً: أفلا أتعلّم من الآخرين كيف أتصرّف؟ أفلا استرشد ممن هو أفضل مني وأعلم؟
والجواب بالطبع هو بلى.. فمن دون أن تتعلم من غيرك لا تستطيع أن تحسّن من أدائك للأعمال، ولكن المطلوب دائماً هو أن تحاول أن تقتدي بلآخرين، وليس أن تتقمص شخصياتهم. فأنت ولدت بإرادة خاصة من الله-تعالى- وقد أرادك شخصاً فريداً، لا نسخة مكررة عن الآخرين..
ولذلك لا نجد ثمة شخصين متشابهين في الحياة.. حتى التوآئم..
فالناس تختلف بعضها عن بعض من قمة الرأس إلى أخمص القدم. ذلك أن «الجينات» و«الكروموزومات»-وهي الخلايا الضئيلة التي تحمل عوامل الوراثة من الآباء إلى الأبناء-يسعها أن تكون تشكيلات لا حصر لها.. فحتى الأبناء الذين نشأوا في بيئة واحدة، وذهبوا إلى مدرسة واحدة، وتأثروا بعقائد وعادات ومثل عليا واحدة، لن تجدهم قط يشبهون أحدهم الآخر تمام الشبه.
يقول تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوَرًا﴾(سورة نوح، الآية۱۴)، فما من رجلين متشابهين تماماً، فكل حياة جديدة هي شيء جديد تحت الشمس؛ ليس هناك ما يماثلها من قبل، ولن يولد مثلها أيضاً ثانية. فعلى المرء أن يدرك هذه الفكرة عن ذاته؛ ويجب أن يتطلع إلى الشرارة الوحيدة في شخصية التي تميزت عن سائر القوم، ويُنمّي تلك الشرارة إلى المدى الذي تستحقه.
ربما تحاول المدارس والمعاهد والمجتمع أن تنميها له؛ لكنها تضعنا جميعاً في قالب واحد.
فلا تدع هذه الشرارة تضيع؛ فهي سبيلك الحقيقي الوحيد إلى اكتساب القوة.
فليس هناك أي إنسان مثلك في العالم.
مئات الملايين من الناس تمتلك العيون والآذان، لكن ما من أحد يشبهك تماماً؛ وما من أحد لديه ميزاتك وطريقك وتفكيرك، فالقليل منهم يتكلمون ويعبّرون عن أنفسهم مثلك عندما تتكلم بأسلوب طبيعي، وبمعنى آخر، لديك شخصيتك الفردية، كإنسان، تمتلك أثمن هبة إلهية فتعلّق بها وطوّرها فهي الشرارة التي ستضع القوة والإخلاص في خطابك، وهي السبيل الحقيقي الوحيد إلى اكتساب القوة.
وهكذا فإنه ليس من العيب أن يكون المرء مختلفاً عن سواه، والحق أن كلاً منا مختلف عن الآخر، وهكذا يجب أن نكون، فكلٌ منّا كائن منفرد يواجه العالم والآخرين بطريقة الفذة، لهذا إبحث عن أعمق قناعاتك وكُن أمنيّاً لها ومهتدياً بنورها.
ثم يجب أن لا تنسى أن من يكتب ذاته الأصلية، ويحاول بدل ذلك أن يكون غيره سيكون تعِباً جداً، فقد ثبت أن التعب ظاهرة عمومية لدى أولئك الذين كبتوا ذواتهم الأصلية.
والواقع أن تعبنا، معظم الأحيان، لا يأتي من فقد القوة العضلية بمقدار ما يأتي من الجهد الذي نبذله لتحقيق ذواتنا، فنحن ممثلون نحاول التأثير في سوانا، وهذا عمل شاق.
غير أن الأصيل حقاً لا يبدد طاقته في حل التناقضات، ذلك أن الصدق الذي يتحلى به يحل الصراعات الداخلية ويملؤه حيوية وفرحاً، وهو لا يبذل طاقته إلاّ لفعل ما يريد وما يعتبره مهماً.
* * *
وهنا ملاحظة أساسية، وهي ان الانسجام مع الذات والذي يعني أن تكون كما أنت، لا يمكن أن يتحقق إلاّ إذا كان تقديرك لذاتك عالياً. فالشخص الذي لايحترم ذاته لا يمكن أن يحترم الآخرين، والعكس أيضاً صحيح، فمن يحترم ذاته ويُقدّرها خليق اكثر من سواه بمعاملة الآخرين بمثل ما يعامل به نفسه.
فأنت لا تستطيع أن تحبّ الآخرين ما لم تحب نفسك ايضاً فإذا كان رأيك في نفسك ضعيفاً، وكنت تظن أن من النقص أن تكون ذاتك، انعكس ذلك على موقفك من المحيطين بك.
وإذا كنت ناقماً على نفسك، شاعراً بالنقص فيها فسوف تنعكس نقمتك على الناس.
إذن لا راحة لنا إذا كنّا نجهل ذواتنا ونحتقرها، ولا قوة خيّرة ستنبع من داخلنا إذا كان رأينا في أنفسنا ضعيفاً..
إذا كان حب الذات–بمعنى أن يكون الواحد متيماً بها-غير مطلوب، وكرهها غير مطلوب فما هو المطلوب إذن؟
المطلوب إنما هو احترام الذات، وهذا ما يجب كسبه دائماً..
وخلاصة القول فإن أقوياء الشخصية يحترمون أنفسهم ويحترمون الناس، وهم يقولون ما يعتقدون أنه الصواب، ويتصرفون بما تمليه عليهم ضمائرهم، فلا يبحثون عن التظاهر إرضاءً للآخرين، ولا يرون أنفسهم ملزمين بشيء لا يؤمنون به.
ولذلك فإن قوة الشخصية تعتمد كثيراً على قوة الإرادة، حتى يتصرف المرء بسجيّته وحسب رؤيته للحياة.
ولكي تكون ذاتك فلابد أن تفعل ما تريد فعله، لاما يريده الآخرون أن تفعله.
فأنت واحد من عباد الله، ولست واحداً من عبيد الآخرين. ولذلك فإن عليك أن تكون حراً في تصرفاتك، بمعنى أن تختار ما تريد اختياره، وليس ما يريده الآخرون لك..
ولا أقصد بذلك أن عليك أن تكون «السيّد على الآخرين» وأن ترفض طلبات الناس منك، بل أقصد أن عليك أن تكون حراً وتختار بإيجابية، وليس بردة فعل دائماً.
إن قوة الشخصية تتوقف أحياناً على التناغم بين ما تفكر به، وما تريده، وما تفعله. الأمر الذي يجعلك منسجماً مع ذاتك، فلا تشعر بالتناقض بين ما تحبه وما تفعله..
إن البعض يتصرف دائماً من خلال قبوله بفرض الآخرين إرادتهم عليه، بينما المطلوب أن تكون حراً في اختيارك العمل الذي تريد القيام به.
جرِّب نفسك في مسألة تريد مناقشتها مع شخص آخر، وانظر إذا كنت قد هيَّأت مجموعة من الحجج والبراهين والأدلة لكي تذكرها للطرف الآخر لإقناعه بموقفك، ولكنك بدلاً من ذكرها له، تراك في المطب الذي يضعه أمامك، فهو مثلاً يبدأ الكلام ويستعرض حججه وبدلاً من أن تقدم له حججك تكتفي بردّ حججه وبراهينه ثم تختار واحدة من الخيارات التي يضعها أمامك، فأنت هنا تختار ولكن ضمن دائرة اختيار الآخرين، وتندم على ذلك..
لماذا إذن لا تجرب في المرة القادمة أن تفعل ما تريده وترغب فيه، من غير أن تحاول في ذلك إيذاء أحد أو فرض إرادتك عليه..؟
إن من حقك أن تفعل ما تريد فعله، كما أن من حق الآخرين أن يفعلوا ما يريدون، بشرط ان لا يفرضوا هم عليك آراءهم،وأن لا تفرض أنت عليهم آراءك..
وبهذا تكون أنت ذاتك. وفي ذلك تكمن أولى متطلبات قوة الشخصية. والتي هي محور السعادة في الحياة.:36_3_11: :36_3_11: :36_3_11:

حنظله
16-09-2007, 12:29 PM
مشكورررر اخت super nanny على الموضوع المفيد

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

super nanny
16-09-2007, 05:17 PM
Shokrn HandAla .................................................. .........

محمد نخال
16-09-2007, 05:58 PM
بالرغم من طول الموضوع ، تمنيت لو أنه أطول ، لجمال التعبير وسرد المعلومة فيه ...
هذا الموضوع وبإختصار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) أو ( وأحب لأخيك ما تحب لنفسك ) .... وحسب فهمي للموضوع فالشخص الذي يحترم نفسه ويعلم حدوده ، هو الشخص ذي الشخصية القوية ، فبالتالي هو الشخص الذي يحترم الآخرين و وهم يحترمونه ، مع إختلاف وجهات النظر بينهم ... والكلام يطول

أختي super nanny > لا أريد قول الكثير عنك فأخاف أن أقصر بحقك ، أقول فقط ( الكلام من صفة المتكلم )

تقبلي مروري المتواضع

محمد نخال ^_^

لُجين
16-09-2007, 08:02 PM
موضوع حقا رائع
انسكبت بين عباراتك ويداي في ولهان تصفيق عميق
احسنت فابدعتي
تسلم ايدك ناني

لجين

صمت الناي
17-09-2007, 03:14 PM
اختى سوبر ناني تستحقي كل خير
فمواضيعك تزداد تألق
دمت بكل خير
تقبل مرروي
اختك في الله
راما

super nanny
17-09-2007, 03:15 PM
اخي محمد نخال اشكرك ع مرورك الكريم انرت صفحاتي بتواجدك .......

super nanny
17-09-2007, 03:18 PM
لجين الاروع هو مرورك الراقي فشكرا لك غاليتي ...............

super nanny
17-09-2007, 03:19 PM
راما اختي الغالية اشكرك بعمق فمرورك المتألق زاد صفحتي اشراقا .........

ღஜ¸¸Ameer¸¸ஜღ
17-09-2007, 05:05 PM
ميرسي لألك خيتي سوبر ناني ع الموضوع الروعة
تحياااااااتي.............

دعاء الكروان
17-09-2007, 11:41 PM
اختي الكريمه سوبر ناني

لا اريد ان اكتب لكي كلمات شكر واعجاب

فانتي تدركين كم اكن لكي من الاعجاب بمواضيعك الرائعه

منذ بدأ قلمك يخط على صفحات هذا المنتدى

وانتي تتميزين بالمواضيع الرائعه والذكيه

لا اريد ان اطيل عليكي

فهذا الموضوع نتعلم منه امر رائع

وهو كيفية بناء الشخصيه ولو اردنا التعمق في هذا الموضوع والنقاش الاخذ منا الكثير

فهو بحاجه الى فهم عميق في عملية تكوينها

والعناصر الذي يتركز عليها هذا التكوين

وكلمة اخيره اقولها

بان كل انسان يسطنع الافعال او الاعمال فهو مريض

وهذا المرض ما يسمى بنفصام الشخصيه

حيث سلوكه يخالف فكره او يخالف مشاعره

دمتي متالقه

اخوكي

دعاء الكروان

صمت الليالي
18-09-2007, 12:04 AM
ميرسي يا اخت nana على المضووع دا بجد يستحق التقدير


وموضوع يغاية الروعة والاستفادة اشكرك على عملك بالعام



وتحياتي

المصري

super nanny
18-09-2007, 06:03 PM
اخ دعاء الكروان لا عدمنا حضورك المنتظر والمميز دائما فشكرا لك اخي الكريم