ابو عطا
26-04-2007, 05:50 PM
ربما سمعتم عن استشهاد أبو أمل عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية الذي قاد معركة الصمود في تل الزعتر عام 76، حيثما كان كوب الماء من أجل الأطفال و العائلة يعادل كوب دم أو حياة أكثر من محاصر.فقد ظل يقاوم و يشد من معنويات المقاتلين والمحاصرين من قبل قوات الكتائب الفاشية حتى آخر رمق. والأمثلة لا تعد و لا تحصى، و يمكن للمرء أن يسرد قائمة تبدأ هنا و تمتد إلى الصين، و تطوف إلى أربعة جنبات العالم. فكيف نفهم أخلاق هؤلاء الناس و ما هي حوافزهم للنضال حتى النهاية والتضحية بكل شيء حتى بعائلاتهم و حياتهم، إننا كيسار نتسلح بقيم أخلاقية عظيمة. وهذا ما أود في حديثي اليوم التطرق له كعناوين و خطوط عامة. (..)
بات بديهيا أن الفكر، أي فكر هو انعكاس للواقع الاجتماعي، أي المرحلة التاريخية التي تحمل الأجزاء التي لم تندثر من الماضي فضلا عن معطيات الراهن. وهذا حال الأخلاقيات اليسارية، فهي أخلاق مستقاة من الواقع و بداهة أنها تشمل ما هو بناء في أخلاقيات الفلسفات السابقة… فما هي أهم أركان الأخلاقيات اليسارية؟ وماذا أضافت لعلم الأخلاق؟
أولا: حب الوطن: الوطن بكل ما يحمله من معان وذكريات وحب الشعب الذي ينتمي إليه الإنسان.. وما النضال الثوري الفلسطيني على امتداد عقود إلا تجل لهذه العاطفة الوطنية بما صاحبها من تضحيات ومآثر ونشاطات على كل الصعد (..)
ثانيا: حب العمل وإتقانه، فالحضارة بأسرها بما فيها من تطور اقتصادي وثقافي ومدني هي نتاج الإرادة العقلانية للإنسان, أي نتاج عمله, والإخلاص في العمل والدقة في الأداء هما قيمة أخلاقية رئيسية, سواء كان هذا العمل جسديا أو ذهنيا.. سياسيا أو مدنيا… الخ، والشعوب الخاملة والوحدات الإنتاجية الخاملة كل هؤلاء يعيقون التطور بما ينتج عن ذلك من مشكلات نوعية وكمية وإدارية. .
ثالثا: حب الانتظام والتنظيم، وهذه خاصية أخلاقية عظيمة الأهمية, فهي تنقل الجماهير من العفوية والتبعثر إلى النظام وتفعيل الطاقات سواء كان تنظيما نقابيا أو فنيا أو إبداعيا أو مهنيا أو سياسيا… الخ بما يرتبط بالتنظيم من انضباط ودقة مواعيد وتكامل حلقات وتعاون ونظم…الخ. والتنظيم يضاعف قوى الناس عشرات المرات بل بدون شعب في حياة مصنعيه لا يمكن تصور الصناعة, وبدون شعب منظم سياسيا لا يمكن تصور ثورة.. وأرقى أشكال التنظيم هو الحزب الثوري الذي يقود الجماهير في كافة المجالات… واليسار يدعو لحق التنظيم والتعددية وبالتالي تفجير طاقات الناس, ولا يتردد في النضال الدءوب لانتزاع هذا الحق.
رابعا: تنمية نزعات التمرد و النضال، و الثورة على المظالم سواء كانت اضطهادا قوميا أو استغلالا طبقيا أو شوفينية ذكورية ضد النساء أو قمعية سياسية للشعب أو قهرا دينيا ضد أقليات أو أي شكل قهري آخر.
.. لهذا ليس غريبا أن يتصدر اليسار الثوري العالمي فينقذ الواقع و يسعى لإعادة بنائه بدون استغلالات وقمع. و اليسار ثورة على كل شيء و يتسلح بمنهاج ثوري و يعمل لتغيير المجتمع البشري باتجاه مجتمع إنساني حقيقي يخلو من اضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان
خامسا: تكريس الجماعية كنقيض للأنانية و الذاتية
فالهدف الأول مصلحة الجماعة و الشعب.. و النظام الأول نظام الجماعة الذي صاغته الجماعة ذاتها.. و الأهداف سواء كانت سياسية أو تنموية أو معنوية… الخ هي التي تحوز على المرتبة الأولى، و أية تناقضات تنشأ في جسم الجماعة سواء بين الجزء و الكل أو بين الأقلية و الأغلبية أو بين أدنى و أعلى… الخ إنما يتم تسويتها على أرضية القوانين الناظمة للجماعة و جدليتها.. (..)
سادسا: التجدد المستمر و مواكبة المتغيرات
: فالوقوف في المكان يعني التخلف عن مستجدات الحياة.. بينما اليسار يؤكد على طليعيته، فهو يقف في المقدمة و يستجيب للتطور بكافة صوره و تعاسة تامة تحل بأي اتجاه يكف عن التطور والتجدد.
سابعا: الرفاقية الحميمية،
بالمساندة المتبادلة و القتال المشترك في سبيل الأهداف المشتركة، كما حرارة التواصل الإنساني بين رفاق الخندق الواحد و الرفاقية نحو الكادحين و أبناء الشعب.
فالرفاقية تعني التضحية و الزمالة و الدعم و الصداقة و النفس الطويل و الابتعاد عن التذبذب ..الخ. و هي رابط قوي ودرع وقاية يصون الجماعة الثورية بكل الظروف.
ثامنا: الصدق و الحزم و اجتناب الكذب و الرياء و استغلال النفوذ، كما النزاهة و الشرف و الشهامة و الحرص على مشاعر الناس و مطالبهم و مساعدتهم بكل الإمكانات .. كما يدعو اليسار للصلابة و الاستقامة و الثبات على المبادئ العادلة.
تاسعا: السلام، فاليسار سلمي بطبعه يكره اللجوء للقوة و التسلط مثلما يكره الحرب، غير أنه مضطر بحثا عن العدالة لمواجهة عنف و قهر قوة الظلم من استعمار و استغلال رأسمالي، و حل التناقضات التناحر ية و غير التناحر ية بالوسائل القادرة على الحل في سبيل مجتمع إنساني يعيش في إخوة حقيقية بدون أسياد ومسودين، استغلاليين و مستغلين، مترفين وجوعي.
عاشرا: الديمقراطية، فاليسار ديمقراطي يؤمن بشعار "دع مئة وردة تتفتح" أي دع الناس يعبرون عن أنفسهم ففي النهاية ما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء. و في إطار الديمقراطية يؤمن بالمساواة و حق الاختيار و الحرية سواء كانت حرية الشعب أو الرجل أو المرأة، و يفاخر اليسار بأخلاقياته و يتمايز على سواه على هذا الصعيد، إذ نجد الرأسمالية على استعداد للكذب و المراوغة بهدف الربح ، بينما الاتجاهات البرجوازية المحافظة و الأفكار القديمة تضطهد حرية الإنسان و عقله في محاولة لتقييده ضمن قالب معين.. بل و لا تتورع عن اللجوء للعنف الدموي ضد الرأي الآخر.. و الأخلاقيات الوحيدة التي تقيم حرية المساواة بين الناس دون تمييز ديني أو جنسي أو قومي هي الأخلاقيات اليسارية.. مثلما أن الأخلاقيات اليسارية وحدها هي الرافضة للاستغلال حتى النهاية مجتثة الاستغلال من جذوره، أي الملكية الخاصة الاستغلالية لتشغيل الآخرين و الاستئثار بجهدهم .
______________________
بات بديهيا أن الفكر، أي فكر هو انعكاس للواقع الاجتماعي، أي المرحلة التاريخية التي تحمل الأجزاء التي لم تندثر من الماضي فضلا عن معطيات الراهن. وهذا حال الأخلاقيات اليسارية، فهي أخلاق مستقاة من الواقع و بداهة أنها تشمل ما هو بناء في أخلاقيات الفلسفات السابقة… فما هي أهم أركان الأخلاقيات اليسارية؟ وماذا أضافت لعلم الأخلاق؟
أولا: حب الوطن: الوطن بكل ما يحمله من معان وذكريات وحب الشعب الذي ينتمي إليه الإنسان.. وما النضال الثوري الفلسطيني على امتداد عقود إلا تجل لهذه العاطفة الوطنية بما صاحبها من تضحيات ومآثر ونشاطات على كل الصعد (..)
ثانيا: حب العمل وإتقانه، فالحضارة بأسرها بما فيها من تطور اقتصادي وثقافي ومدني هي نتاج الإرادة العقلانية للإنسان, أي نتاج عمله, والإخلاص في العمل والدقة في الأداء هما قيمة أخلاقية رئيسية, سواء كان هذا العمل جسديا أو ذهنيا.. سياسيا أو مدنيا… الخ، والشعوب الخاملة والوحدات الإنتاجية الخاملة كل هؤلاء يعيقون التطور بما ينتج عن ذلك من مشكلات نوعية وكمية وإدارية. .
ثالثا: حب الانتظام والتنظيم، وهذه خاصية أخلاقية عظيمة الأهمية, فهي تنقل الجماهير من العفوية والتبعثر إلى النظام وتفعيل الطاقات سواء كان تنظيما نقابيا أو فنيا أو إبداعيا أو مهنيا أو سياسيا… الخ بما يرتبط بالتنظيم من انضباط ودقة مواعيد وتكامل حلقات وتعاون ونظم…الخ. والتنظيم يضاعف قوى الناس عشرات المرات بل بدون شعب في حياة مصنعيه لا يمكن تصور الصناعة, وبدون شعب منظم سياسيا لا يمكن تصور ثورة.. وأرقى أشكال التنظيم هو الحزب الثوري الذي يقود الجماهير في كافة المجالات… واليسار يدعو لحق التنظيم والتعددية وبالتالي تفجير طاقات الناس, ولا يتردد في النضال الدءوب لانتزاع هذا الحق.
رابعا: تنمية نزعات التمرد و النضال، و الثورة على المظالم سواء كانت اضطهادا قوميا أو استغلالا طبقيا أو شوفينية ذكورية ضد النساء أو قمعية سياسية للشعب أو قهرا دينيا ضد أقليات أو أي شكل قهري آخر.
.. لهذا ليس غريبا أن يتصدر اليسار الثوري العالمي فينقذ الواقع و يسعى لإعادة بنائه بدون استغلالات وقمع. و اليسار ثورة على كل شيء و يتسلح بمنهاج ثوري و يعمل لتغيير المجتمع البشري باتجاه مجتمع إنساني حقيقي يخلو من اضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان
خامسا: تكريس الجماعية كنقيض للأنانية و الذاتية
فالهدف الأول مصلحة الجماعة و الشعب.. و النظام الأول نظام الجماعة الذي صاغته الجماعة ذاتها.. و الأهداف سواء كانت سياسية أو تنموية أو معنوية… الخ هي التي تحوز على المرتبة الأولى، و أية تناقضات تنشأ في جسم الجماعة سواء بين الجزء و الكل أو بين الأقلية و الأغلبية أو بين أدنى و أعلى… الخ إنما يتم تسويتها على أرضية القوانين الناظمة للجماعة و جدليتها.. (..)
سادسا: التجدد المستمر و مواكبة المتغيرات
: فالوقوف في المكان يعني التخلف عن مستجدات الحياة.. بينما اليسار يؤكد على طليعيته، فهو يقف في المقدمة و يستجيب للتطور بكافة صوره و تعاسة تامة تحل بأي اتجاه يكف عن التطور والتجدد.
سابعا: الرفاقية الحميمية،
بالمساندة المتبادلة و القتال المشترك في سبيل الأهداف المشتركة، كما حرارة التواصل الإنساني بين رفاق الخندق الواحد و الرفاقية نحو الكادحين و أبناء الشعب.
فالرفاقية تعني التضحية و الزمالة و الدعم و الصداقة و النفس الطويل و الابتعاد عن التذبذب ..الخ. و هي رابط قوي ودرع وقاية يصون الجماعة الثورية بكل الظروف.
ثامنا: الصدق و الحزم و اجتناب الكذب و الرياء و استغلال النفوذ، كما النزاهة و الشرف و الشهامة و الحرص على مشاعر الناس و مطالبهم و مساعدتهم بكل الإمكانات .. كما يدعو اليسار للصلابة و الاستقامة و الثبات على المبادئ العادلة.
تاسعا: السلام، فاليسار سلمي بطبعه يكره اللجوء للقوة و التسلط مثلما يكره الحرب، غير أنه مضطر بحثا عن العدالة لمواجهة عنف و قهر قوة الظلم من استعمار و استغلال رأسمالي، و حل التناقضات التناحر ية و غير التناحر ية بالوسائل القادرة على الحل في سبيل مجتمع إنساني يعيش في إخوة حقيقية بدون أسياد ومسودين، استغلاليين و مستغلين، مترفين وجوعي.
عاشرا: الديمقراطية، فاليسار ديمقراطي يؤمن بشعار "دع مئة وردة تتفتح" أي دع الناس يعبرون عن أنفسهم ففي النهاية ما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء. و في إطار الديمقراطية يؤمن بالمساواة و حق الاختيار و الحرية سواء كانت حرية الشعب أو الرجل أو المرأة، و يفاخر اليسار بأخلاقياته و يتمايز على سواه على هذا الصعيد، إذ نجد الرأسمالية على استعداد للكذب و المراوغة بهدف الربح ، بينما الاتجاهات البرجوازية المحافظة و الأفكار القديمة تضطهد حرية الإنسان و عقله في محاولة لتقييده ضمن قالب معين.. بل و لا تتورع عن اللجوء للعنف الدموي ضد الرأي الآخر.. و الأخلاقيات الوحيدة التي تقيم حرية المساواة بين الناس دون تمييز ديني أو جنسي أو قومي هي الأخلاقيات اليسارية.. مثلما أن الأخلاقيات اليسارية وحدها هي الرافضة للاستغلال حتى النهاية مجتثة الاستغلال من جذوره، أي الملكية الخاصة الاستغلالية لتشغيل الآخرين و الاستئثار بجهدهم .
______________________