ثائر ابو لبدة
01-03-2007, 05:40 PM
الوجه الآخر للزمن
نظر الى وجهه في المرآة, ثم مد يده ليتحسس قساوة الزمن, ليتفحص وجها دقت فيه الدنيا كل مسامير الشقاء والبؤس, لم يكن يظن الحياة ستكون مريرة بهذا الشكل, وأن العمر سيذوب في مشاكلها وهمومها بهذه السرعة.
إكتسح الشيب شعره الخفيف معلنا عن قدوم الخريف, أخدت شعيراته في التساقط, لتذهب أدراج الرياح, مخلفة مخلفة منطقة صلعاء تشكو برد فصل الشتاء, شكلت إمتدادا لوجهه البئيس. حتى لحيته لم تسلم بدورها من نار الشيب التي أتت على كل السواد لتتركه رمادا متناثرا, يبكي أطلال سنين مضت, فإختفت وجنتاه, لتمتصهما عظام برزت كشاهد على مخلفات زمن أغبر, ذبلت عيناه وإختفى بريقهما, حتى التجاعيد أخدت مأخدها منه وصارت تخط بخطوطها اللئيمة في وجهه الضعيف, فغدا كظل من ظلال الزمن المنكسرة.
نظر الى كل جزء من وجهه, تأمل في كل تناياه لعله يجد أثر للحظات جميلة مر بها في حياته, شيء يطبع الإبتسامة على شفتيه ويرفع الكآبة عنه, فبدت المرآة حزينة وهي تعكس صورة إنسان نحته الزمن بأدواته التي لاترحم, فصاغه في قالب ضيق يتسع بالكاد لجسمه النحيل.
فقد إختاره القدر ليحمل أعباء الحياة فوق ظهره, فكان بذلك سيزيف عصره, وجدت فيه الدنيا عدوا لذوذا, وحبيبا شقيا, فسقته من مرارة العيش كؤوسا حتى الثمالة, وأطعمته من مصائب الدهر أطباقا حتى التخمة, فصار يتمايل ويتثاقل ليسقط رافعا رايته البيضاء مستسلما, تاركا للقدر الكلمة الأخيرة.
نظر الى وجهه في المرآة, ثم مد يده ليتحسس قساوة الزمن, ليتفحص وجها دقت فيه الدنيا كل مسامير الشقاء والبؤس, لم يكن يظن الحياة ستكون مريرة بهذا الشكل, وأن العمر سيذوب في مشاكلها وهمومها بهذه السرعة.
إكتسح الشيب شعره الخفيف معلنا عن قدوم الخريف, أخدت شعيراته في التساقط, لتذهب أدراج الرياح, مخلفة مخلفة منطقة صلعاء تشكو برد فصل الشتاء, شكلت إمتدادا لوجهه البئيس. حتى لحيته لم تسلم بدورها من نار الشيب التي أتت على كل السواد لتتركه رمادا متناثرا, يبكي أطلال سنين مضت, فإختفت وجنتاه, لتمتصهما عظام برزت كشاهد على مخلفات زمن أغبر, ذبلت عيناه وإختفى بريقهما, حتى التجاعيد أخدت مأخدها منه وصارت تخط بخطوطها اللئيمة في وجهه الضعيف, فغدا كظل من ظلال الزمن المنكسرة.
نظر الى كل جزء من وجهه, تأمل في كل تناياه لعله يجد أثر للحظات جميلة مر بها في حياته, شيء يطبع الإبتسامة على شفتيه ويرفع الكآبة عنه, فبدت المرآة حزينة وهي تعكس صورة إنسان نحته الزمن بأدواته التي لاترحم, فصاغه في قالب ضيق يتسع بالكاد لجسمه النحيل.
فقد إختاره القدر ليحمل أعباء الحياة فوق ظهره, فكان بذلك سيزيف عصره, وجدت فيه الدنيا عدوا لذوذا, وحبيبا شقيا, فسقته من مرارة العيش كؤوسا حتى الثمالة, وأطعمته من مصائب الدهر أطباقا حتى التخمة, فصار يتمايل ويتثاقل ليسقط رافعا رايته البيضاء مستسلما, تاركا للقدر الكلمة الأخيرة.